وسط ضعف الدولار والصمت الحذر للبنك المركزي، ما هي الحركة التالية للجنيه الإسترليني/الدولار؟
شهد زوج الجنيه الإسترليني/الدولار خلال الأيام الأخيرة اتجاهًا صعوديًا تحت تأثير عدة عوامل. وقد أدى تنامي شهية المخاطرة الناتجة عن وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، إلى جانب الانتقادات اللفظية التي وجهها ترامب إلى الاحتياطي الفيدرالي، إلى إضعاف الدولار وتعزيز الجنيه الإسترليني.
كما أن الإشارات الغامضة الصادرة عن بنك إنجلترا، والتي تشير من جهة إلى تراجع حدة سوق العمل، ومن جهة أخرى إلى احتمال خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع في حال استمرار انخفاض التضخم، لم تُحدث حتى الآن رد فعل قويًا في السوق. ومع ذلك، ستؤدي بيانات التضخم والتوظيف في المملكة المتحدة دورًا حاسمًا في المرحلة المقبلة.
وفي الولايات المتحدة أيضًا، ساهمت تصريحات باول الأخيرة بشأن عدم الرغبة في خفض أسعار الفائدة والمخاوف من عودة التضخم في الحد جزئيًا من تراجع الدولار، إلا أن التوقعات العامة لا تزال تميل لصالح الجنيه الإسترليني. وعلى المدى القصير، أدى غياب البيانات المهمة إلى جعل تحركات الأسعار أكثر تأثرًا بمعنويات السوق وتدفقات السيولة بدلًا من البيانات الاقتصادية الفعلية.
خلال الأيام المقبلة، إذا جاءت بيانات التضخم البريطانية قوية وظهرت علامات على ضعف الاقتصاد الأمريكي، فقد يستمر الاتجاه الصعودي للجنيه الإسترليني. أما ضعف التضخم في بريطانيا أو استمرار الموقف المتشدد للاحتياطي الفيدرالي فقد يؤدي إلى تراجع GBP/USD. ويترقب السوق حاليًا البيانات الاقتصادية القادمة، والتي ستحدد الاتجاه الرئيسي.
التحليل الفني
حافظ زوج الجنيه الإسترليني/الدولار على اتجاهه الصعودي للجلسة الرابعة على التوالي، وتمكن من الاستقرار فوق المستوى النفسي 1.3700. ويشير هذا التحرك إلى سيطرة المشترين على السوق. وعلى الإطار الزمني لأربع ساعات، يقع مؤشر القوة النسبية (RSI) فوق مستوى 60، وهو ما يعكس عادةً تفوق المشترين واحتمال استمرار الصعود نحو منطقة التشبع الشرائي عند مستوى 70.
تقع المقاومة الرئيسية أمام الاتجاه الصعودي عند منطقة 1.3740، والتي تتوافق مع أعلى مستوى للزوج خلال ثلاث سنوات. في المقابل، تشمل أهم مستويات الدعم 1.3630 و1.3580 و1.3530 (المتوسط المتحرك البسيط لـ100 فترة) والمستوى النفسي 1.3500، والتي قد تحد من المزيد من الانخفاض في حال حدوث تصحيح.
خطة الشراء:
في حال استمرار شهية المخاطرة وضعف الدولار الأمريكي، فإن استقرار السعر فوق 1.3700 قد يمهد الطريق نحو مقاومة 1.3740 وحتى مستويات أعلى على المدى المتوسط. ويمكن للمتداولين البحث عن فرص شراء في حال تأكيد اختراق مستوى 1.3740 بشكل موثوق.
خطة البيع:
إذا عادت الأسواق إلى حالة العزوف عن المخاطرة، فقد يتعزز الدولار وينخفض GBP/USD نحو منطقة الدعم عند 1.3630. وقد يؤدي كسر هذا المستوى، ولا سيما المتوسط المتحرك لـ100 يوم عند 1.3530، إلى تمهيد الطريق أمام تصحيحات أعمق. وفي مثل هذه الظروف، قد يكون البيع عند الارتدادات نحو مستويات المقاومة المكسورة استراتيجية أكثر منطقية.

ملخص التحليل
على المدى القصير، لا تزال التوقعات بشأن الجنيه الإسترليني/الدولار صعودية، ما لم تحدث صدمة مفاجئة من جانب معنويات المخاطرة أو السياسات النقدية تغيّر مسار السوق. ويتمثل النهج الأفضل حاليًا في الشراء عند التصحيحات نحو مستويات الدعم الرئيسية مثل 1.3630 و1.3580، مع الالتزام بوضع وقف الخسارة أسفل 1.3500 للحد من المخاطر.
ويُعدّ الرصد المستمر لأخبار بنك إنجلترا والاحتياطي الفيدرالي، ولا سيما البيانات أو التصريحات غير المتوقعة، أمرًا ضروريًا لاتخاذ رد فعل سريع وصحيح. وفي النهاية، تُعدّ الإدارة الدقيقة لرأس المال والتحكم في الانفعالات مفتاح الحفاظ على الأرباح وتقليل الخسائر في سوق هذه الأيام المتقلب.

